نورالدين علي بن أحمد السمهودي
193
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
سوى ذلك ، والعلماء كلهم يطلقون على ذلك قدوم المدينة . وفي شرف المصطفى لابن الجوزي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ولد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الاثنين ، واستنبئ يوم الاثنين ، ورفع الحجر يوم الاثنين ، وخرج مهاجرا من مكة يوم الاثنين ، وقدم المدينة يوم الاثنين ، وقبض يوم الاثنين . وفي روضة الأقشهري : قال ابن الكلبي : خرج من الغار ليلة الاثنين أول يوم من ربيع الأول ، وقدم المدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت منه . قال أبو عمر : وهو قول ابن إسحاق إلا في تسمية اليوم . وعند أبي سعيد في شرف المصطفى من طريق أبي بكر بن حزم : قدم لثلاث عشرة من ربيع الأول ، وهذا الجمع بينه وبين الذي قبله بالحمل على الاختلاف في رؤية الهلال . وعنده من حديث عمر : ثم نزل على بني عمرو بن عوف يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ربيع الأول ، ولعل الرواية خلتا ليوافق ما تقدم . ونقل ابن زبالة عن ابن شهاب أن ذلك كان في النصف من ربيع الأول ، وقيل : كان قدومه في سابعه ، وجزم ابن حزم بأنه خرج من مكة لثلاث ليال بقين من صفر ، وهذا يوافق قول هشام بن الكلبي إنه خرج من الغار ليلة الاثنين أول يوم من ربيع الأول ، فإن كان محفوظا فلعل قدومه قباء كان يوم الاثنين ثامن ربيع الأول ، وإذا ضم ذلك إلى ما سيأتي عن أنس أنه أقام بقباء أربع عشرة ليلة خرج منه أن دخوله المدينة نفسها كان لاثنين وعشرين منه ، لكن الكلبي جزم بأنه دخلها لاثنتي عشرة خلت منه ؛ فعلى قوله تكون إقامته بقباء أربع ليال فقط ، وبه جزم ابن حبان ؛ فإنه قال : أقام بها الثلاثاء والأربعاء والخميس ، يعني وخرج يوم الجمعة ، فلم يعتد بيوم الخروج ، وكذا قال موسى بن عقبة : إنه أقام فيهم ثلاث ليال ؛ فكأنه لم يعد يوم الدخول ولا الخروج . وعن قوم من بني عمرو بن عوف أنه أقام فيهم اثنين وعشرين يوما ، حكاه ابن زبالة . وفي البخاري من حديث أنس « أقام فيهم أربع عشرة ليلة » وهو المراد في رواية عائشة بقولها « بضع عشرة ليلة » وقال موسى بن عقبة عن ابن شهاب : أقام فيهم ثلاثا ، قال : وروى ابن شهاب عن مجمع بن حارثة أنه أقام اثنتين وعشرين ليلة . وقال ابن إسحاق : أقام فيهم خمسا ، وبنو عمرو بن عوف يزعمون أكثر من ذلك . قال الحافظ ابن حجر : أنس ليس من بني عمرو بن عوف ؛ فإنه من الخزرج ، وقد جزم بأربع عشرة ليلة ، فهو أولى بالقبول ، وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالتاريخ فكتب من حين الهجرة في ربيع ، رواه الحاكم في الإكليل ، وهو معضل ، والمشهور أن ذلك كان في خلافة عمر رضي الله عنه ، وأن عمر قال : الهجرة فرقت بين الحق والباطل ، فأرخ بها ، وابتدأ من المحرم بعد إشارة علي وعثمان رضي الله عنهما بذلك ، وقد ذكرنا ما قيل في